السيد محمد مهدي الخرسان
330
موسوعة عبد الله بن عباس
عمر إلى مروان ففشاها وحرّقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك اختلاف لما نسخ عثمان رحمه الله » ( 1 ) . فهذا الخبر دلّ على أن عثمان استحضر صحيفة أبي بكر . . . فنسخ منها مصاحف . ثمّ بعد ذلك طلبها مروان من حفصة فمنعته إياها ، لماذا طلبها ليحرقها ؟ وحقّ لها لو منعته ما دامت مصاحف الآفاق مأخوذة عنها . فلا معنى لإحراقها ثمّ لمّا ماتت أرسل مروان إلى ابن عمر بعزيمة ( ؟ وربّما معها ضميمة ) فبادر ابن عمر ساعة رجعوا من دفنها فأرسل بها ففشاها مروان وأحرقها . . . وهذا لا يعنينا تحقيقه والدوافع الّتي كانت وراء الأخذ والمنع . ولكن الّذي يعنينا هو أمر عثمان بإحراق المصاحف الأخرى ، وقد كان بإمكانه تفادي النقمة ، إمّا بدفنها ، أو بإماثتها بالماء ، إن لم يشأ الاحتفاظ بها كنصوص فيها لغات ولهجات يُرجع إليها عند الحاجة . لكنه لم يصنع شيئاً من ذلك ، فأثار النقمة عليه ، وقد ندم - فيما يبدو - ولات حين مندم فقد ذكر البلاذري في أنساب الأشراف قال : « وروى أبو مخنف : إنّ المصريين وردوا المدينة فأحاطوا وغيرُهم بدار عثمان في المرة الأولى فأشرف عليهم عثمان فقال : أيها الناس ما الّذي نقمتم عليَّ فإنّي معتبكم ونازل عند محبتكم . فقالوا . . . أحرقت كتاب الله . قال : اختلف الناس في القراءة فقال هذا : قرآني خير من قرآنك . وقال هذا : قرآني خير من قرآنك . وكان حذيفة أوّل من أنكر ذلك وأنهاه إليّ فجمعت الناس على القراءة الّتي كتبت بين يدي رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قالوا : فلم حرقت
--> ( 1 ) نفس المصدر / 21 .